أبي منصور الماتريدي
222
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ هذا قد ذكرناه فيما تقدم . وقوله - عزّ وجل - : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ . أي : لا مرد لقضائه إذا قضى أمرا كان كقوله ، لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [ الرعد : 41 ] وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وقال أهل التأويل : إنه بيع بعشرين درهما أو بعشرين [ ونيف ] « 1 » ؛ فذلك مما لا يعلم إلا بخبر سوى أن فيه أنه بيع بثمن الدون والنقصان بقوله : بَخْسٍ والبخس هو النقصان ؛ يقال : بخسته ؛ أي : نقصته ؛ كقوله : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ [ الأعراف : 85 ] ؛ أي : لا تنقصوا ، وهو ما قال : وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ [ هود : 84 ] . وقيل : البخس : الظلم والحرام ، وقد ذكرناه ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 22 إلى 29 ] وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) وقوله - عزّ وجل - : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ الأشد : هو اشتداد كل شيء ونهاية كل نوع في الكمال يحتمل أشده : انتهاء بلوغه أو انتهاء شبابه ، أو انتهاء عقله في التمام ؛ لا يخلو من هذه الوجوه الثلاثة . وقول أهل التأويل : من ثماني عشرة سنة إلى أربعين ؛ لأنه به يتم ويكمل كل نوع « 2 » من ذلك إلى ذلك ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً . يحتمل قوله : حكما : الحكم بين الناس ، والعلم : في الحكم .
--> ( 1 ) في أ : زيف . ( 2 ) في أ : أنواع .